اسماعيل بن محمد القونوي

39

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وإن أجازه الكسائي مستدلا بهذه الآية فأشار إلى جوابه بما ذكره حاصله أن عمل باسط هنا لكونه بمعنى الحال ولو محكيا . قوله : ( بفناء الكهف وقيل الوصيد الباب وقيل العتبة ) الفناء بكسر الفاء والمد الرحبة التي يرتفق بها عند الدار ونحوها وهذا قول الزجاج وهو المختار ولذا مرض القولين الأخيرين لما قيل الكهف لا يكون له باب ولا عتبة وإنما أراد أن الكلب فيه موضع العتبة من البيت وهذا مراد من قال والمراد بالباب والعتبة موضعهما أي محل العبور وما يحاذيه من الأرض فيكون استعارة وهذا إذا قيل إن الباب والعتبة مختصان بالبيت والدار وسور المدينة وأما إذا قيل الباب مطلق الفرجة الذي يدخل الناس منها فلا مجاز وكذا الكلام في العتبة والبعض اكتفى بالباب والعتبة داخل في الباب بل معنى البسط في الباب البسط في العتبة . قوله : ( فنظرت إليهم ) أي بأن نظرت الخ فالفاء تفسيرية « 1 » يعني المراد بالاطلاع الاطلاع بالنظر بقرينة لوليت منهم فرارا إذ الاطلاع على الأمر المهيب بغير النظر والرؤية لا يوجب الفرار . قوله : ( وقرىء لو اطلعت عليهم بضم الواو ) أي تشبيها لها بواو الضمير كقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ البقرة : 16 ] الآية . قوله : ( لهربت منهم ) تفسير لما هو المراد من التولي فإنه قد يكون بلا هرب ولا يحسن أن يجعله تفسير المجموع قوله : لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً [ الكهف : 18 ] فإنه لا يلائمه قوله : فِراراً [ الكهف : 18 ] يحتمل المصدر الخ على أن فرارا لا بد وأن يكون خارجا من مفهوم لوليت غاية الأمر أن فرارا قرينة على أن المراد به الهرب إذ القرينة قد تكون مؤخرة . قوله : ( وفرارا يحتمل المصدر لأنه نوع من التولية والعلة والحال ) كقولك قعدت جلوسا لأنه نوع من التولية فإن بينهما عموما وخصوصا من وجه وهذا مادة الاجتماع في التحقق ومادة الافتراق تولي الظهر بلا فرار والفرار حين المواجهة بدون تولي الظهر . قوله : ( خوفا يملأ صدرك ) وهذا مقدم في الوجود لأنه سبب التولي والفرار والواو لا يقتضي الترتيب والنكتة في ترتيب الذكر أن التولي لكونه محسوسا أظهر علامة على هيبتهم قوله خوفا تفسير رعبا إذ الرعب الخوف الذي يملأ القلوب قوله يملأ صدرك إشارة إلى أن التمييز محول عن الفاعل إذ تقديره ولملىء رعبك على أن الإسناد مجاز عقلي مثل سيل مفعم وما ذكره المصنف حاصل المعنى لا حل المبنى وفيه مبالغات الأولى ما ذكرناه والثانية إسناد الفعل المبنى للمفعول إلى المخاطب والمراد صدره كأنه ملىء من قرنه إلى قدمه والثالثة جعل منشأ الرعب ذواتهم والمراد أوصافهم في الهيبة المعنوية النازلة من خلق

--> ( 1 ) والقول بأن المعنى لو اطلعت لو أشرفت عليهم فتكون الفاء للتفريع ضعيف إذ الإشراف بدون نظر لا يوجب التولي .